سليمان بن موسى الكلاعي

470

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

« وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنها فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب : السيوف في القرب لا تدخلها بغيرها » . فبينا رسول الله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل ابن عمرو يرسف « 1 » في الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقد كان أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما يحمل عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون . فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبة ثم قال : يا محمد ، قد لجت القضية بيتي وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال : صدقت . فجعل ينتره بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أرد إلى المشركين يفتنونى في ديني ؟ ! فزاد الناس ذلك إلى ما بهم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا جندل اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صالحا وأعطيناهم على ذلذك وأعطونا عهد الله ، وإنا لا نغدرهم » « 2 » . فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشى إلى جنبه ويقول : اصبر يا أبا جندل ، فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب ! - ويدنى قائم السيف منه - يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية . فلما فرغ من الكتاب اشهد رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين ، أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن سهيل بن عمرو ، وسعد ابن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة ، ومكرز بن حفص وهو مشرك وعلي بن أبي طالب وهو كان كاتب الصحيفة . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مضطربا في الحل وكان يصلى في الحرم ، فلما فرغ من الصلح

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الثقات ( 5 / 568 ) ، الإصابة ترجمة رقم ( 9699 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 5775 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 4 / 325 ) ، تفسير ابن كثير ( 7 / 330 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 7 / 135 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 169 ) .